محمد ابو زهره

793

خاتم النبيين ( ص )

زواج النبي صلي اللّه تعالي عليه وسلم بأم المؤمنين صفية 533 - كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شفيقا رفيقا رؤوفا في ذات نفسه وبالناس . وقد رأى صفية وأختها . يمر بهما بلال رضى اللّه عنه في وسط قتلى اليهود ، فنادى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بلالا لائما له قائلا : « أليس في قلبك رحمة تمر بالفتاتين في وسط القتلى من أهلهما » وكانت إحداهما مذعورة نافرة وكانت صفية ساكنة مستسلمة تاركة نفسها للمقادير . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يقرب القلوب ، ولا ينفرها ، وييسر ولا يعسر ، وكما كان عليه الصلاة والسلام يقول « يسروا ولا تعسروا ، واكفوا ولا تنفلوا » . وقد كانت صفية في قسمه ، فلم يرد أن يبقيها على الرق أو أن يفرض عليها رقا تأليفا ورفقا ، وكان يمكن أن ينال ما ينال بملك اليمين ، ولم يكن حراما ، ولكنه يبغض الرق ولا يريد أن ينشئ رقا على أحد قط ، وخصوصا إذا كانت ابنة رئيس القوم ، فهو لا يحب الذلة ينزلها بإنسان بعد عزة . ولذلك أعتقها وتزوجها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وجعل صداقها عتقها ، وكان زوجها ابن عمها في جملة القتلى . ولقد دخل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد استبراء رحمها بحيضة تحيضها ، ولم يكن لها عدة ، لأنه لا عدة من كافر ، وخصوصا أن عدتها تكون عدة وفاة ، وهي تكون للإحداد على الزوج السابق ، ولا حداد على كافر ، ولكن لا يصح أن يدخل بحامل ، فتركها صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حتى تستبرىء . ولقد نظر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى وجهها ، فوجد أثر كدمة في وجهها فسألها عنها فقصت خبر رؤيا لها رأتها ، بعد بضع ليال من زواجها بابن عمها ، وتلك أنها رأت في منامها كأن قمر السماء وقع في حجرها ، فقصت رؤياها على ابن عمها ، فلطم وجهها ، وقال : أتتمنين ملك يثرب أن يصير بعلك . وقد تحققت رؤياها وكانت صادقة ، فجاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وفتح حصونها وكانت في السبايا . فكرمها بأن أعتقها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وتزوجها . ولقد أقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وليمة لزواجها ، وقال أنس : أقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وليمة بين خيبر والمدينة المنورة ثلاث ليال فدعوت المسلمين إلى وليمته ، وما كان فيها من خبز ولحم ، وما كان فيها إلا أن أمر بلال بالأنطاع فبسطت فألقى فيها التمر والسمن ، فقال المسلمون : أجدى أمهات المسلمين .